سيدى الشيخ عبد الرحمن
الخرسانى
( طيب الله ثراه )

أسمه بالكامل عبد الرحمن محمد الخرسانى ،
فهو رجل غريب عن هذه الديار ،قدم اليها من
الحجاز وكان مجاورا مكة المكرمة مدة طويلة
، وفيما يحدث الناقلون عنه انها تبلغ
الثلاثون عام والامر الذى حدا به للقدوم
الى السودان هذه المهمة التى هى اعطاء
امانة الطريق القادرى على يد سيدى الشيخ
احمد الجعلى ( الشائب ) ...
ولم يكن الشيخ احمد الجعلى قد راه اوسمع
به ولم يكن يعرف عنه شيئا حتى هبط عليه
بقريته كدباس ولكن الشيخ الجعلى على غير
عادته خرج من غار عبادته في تلك اللحظات
وذهب الى شاطى النهر وكانه يريد امرا في
تلك الاثناء حطت مركب الشيخ الخرسانى
رحالها بكدباس وعندها نزل الشيخ الخرسانى
من مركبه الشراعيه وعانق الشيخ الجعلى
،وعرض عليه امر امانة الطريق القادرى فقال
له الشيخ الجعلى اننا فقط نشتغل بالقران
والصلاة الجزوليه فقال له الخرسانى :انه
امرا اجباريا لا اختيارا حتى انشرح صدر
الشيخ الجعلى لذلك وانصاع للواقع فاخذ منه
امانة الطريقة بسندها المتقدم وانفتح هذا
الباب
واندفع الناس من كل صوب وبكل اخلاص لا
يحصيهم الحساب ولا يحيطهم عدد هبوا من
جميع الجهات زرافات ووحدان قبيلة تلو
قبيلة يأخذون عليه الطريق ويتوبون على
يديه رجالا ونساء شيبا وشبابا يحضرون ليلا
ونهارا من دون انقطاع .
وعندما دخل الشيخ الخرسانى السودان وحطت
قدماة الطاهرتان أرضة عن طريق سواكن باحثا
عن الشيخ احمد الجعلى ،قام بطواف على
امسدة ومساجد كثيرة لا هل الطرق الصوفية
فذهب الى سنار والى كردفان والى كسلا
فاجتمع بالسيد الحسن الميرغنى ،كما اجتمع
بالشيخ العبيد ود بدر والشيخ ابراهيم
الكباشى والشيخ حمد النيل العركى والشيخ
احمد ود يونس وجميعهم من اهل الذوق
والجلال الصوفية والبركة والصلاح وكلهم
يعرفون مقام الشيخ الخرسانى وذوقه فلم
يحدثهم عن نفسه بل انحصر حديثه
عن الشيخ الجعلى .
وتزوج الشيخ الخرسانى بالسودان بثلاثة
نساء ولم يخلف عقبا وللشيخ الخرسانى ذوق
جلالى حينما سافر ينزل عند الحاكم
والمريدين السابقين فيكرمون وفادتة غاية
الاكرام ولا يهاب مجلس الاؤلياء بل ينال
منهم ما يليق بمقامه من كرم واحترام
زائدين .ويغلب عليه حال الجذب في بعض
الاحيان فيتحدث بحديث اهل الكرامات
والمقامات وله كرامات جرت مجرى الامثال
وصار الخرسانى حديث الناس في كل بقعة من
بقاع . وكان الشيخ الخرسانى يخاطب
الطيورويخاطب الحيوانات ،وكثيرا ما اشتكت
بعض الحيوانات للشيخ الخرسانى من سوء
معاملة اصحابها لها فكان الشيخ الخرسانى
يخاطب أصحاب الحيوانات ويطلب منهم حسن
معاملتها .
فيذكر آن صاحب بقرة جاء للشيخ الخرسانى
يشكو له بقرته التى منعته لبنها فسال
الشيخ الخرسانى البقرة وتحدث اليه لماذا
تمنعين صاحبك اللبن ،فقالت له : انه
يعاملنى معاملة سيئه ويجعلنى جائعه دون
اطعامى فقال الخرسانى للبقرة بحضور الرجل
: يابقرة لو الراجل دما ما عاملك كويس
وماشبعك ماتحلبى ليه لبن .
وذكر مشائخ السجادة العركيه بابى حراز انه
عندما زار الشيخ الخرسانى بلدتنا طيبه في
سياحتها ارادوا اكرام وفادة الشيخ
الخرسانى ولكن المضيفة التى خصصت للخرسانى
كانت مليئة بالنمل .فوقف الشيخ الخرسانى
عند بابها وقال خرسانى جوا ..نمل بره
وبالفعل تقاطرت افواج النمل الى خارج
المضيفه في صفوف في طريقها الى البحر حتى
نظفت تمام من النمل . وللشيخ الخرسانى
كرامات كثيرة جدا لا تحصى وكان اشهرها
تنبئه بفتح الخرطوم عام 1885 م عندما
جاءته حالة جذب صوفيه قبل دخول جيوش الفتح
الخرطوم فقال قولته المشهورة (خرسان كسر .غردون
كسر ) وبالفعل فتحت الخرطوم على يد جيوش
الامام المهدى واستشهد الخرسانى في فتح
الخرطوم ولما كان للشيخ الجعلى من مكانه
ساميه في نفس الامام المهدى سمح الشيخ
الجعلى آن يباشر اتباعة دفن الشيخ
الخرسانى وان يصلوا عليه فكان لهم ذلك
فعلا .
الشيخ عبد الرحمن االخرسانى هو من
السلالات العربيه من سلالة سيدنا خالد بن
الوليد هاجر اجداده من الجزيره العريبه لا
سباب الحروب في ذلك الوقت واستقروا في
افغنستان . وولد الشيخ عبد الرحمن
الخرسانى في كابول . وبعد ذلك ذهب الى
الأرضي الحجازيه ومكث بمكة مدة عشرون أو
ثلاثون عاما .